يعاني العديد من الأشخاص من مشاكل في العضلات، ولعل أكثر هذه المشاكل شيوعًا هو ضعف العضلات أو انخفاض قوتها، فما هي أهم أسبابه؟ وكيف يمكن علاجه؟


ماذا يعني ضعف العضلات؟

ضعف العضلات (Muscle weakness) أو ما يسمّى الوهن العضلي هو انخفاض قوة عضلة واحدة أو أكثر، ويعد من الأعراض الشائعة التي تظهر تدريجيًّا نتيجة الإصابة بالاضطرابات العضلية، أو المشاكل العصبية، أو مشاكل الأيض (التمثيل الغذائي)، وفي الحقيقة يؤثر ضعف العضلات في النشاطات اليومية فتصبح المهام البسيطة أكثر صعوبة كفتح باب السيارة، أو النهوض من على الكرسي، كما يؤثر الوهن العضلي سلبًا في سرعة حرق الجسم للطاقة، ويتسبب بزيادة الضغط على المفاصل، ويحد من حركة المريض، بالإضافة إلى تأثيره في التوازن ووضعية الشخص.[١][٢]


ما هي أسباب ضعف العضلات؟

تتعدّد الأسباب المؤدية لضعف العضلات، وهي إما نتيجة الأمراض المؤثرة في العضلات مباشرةً، أو الأعصاب التي تتحكم في حركة العضلات ووظيفتها، أو نتيجة الإصابة بمشاكل أيضية مؤثرة في مستويات الهرمونات والأيونات في الجسم،[٢] ويمكن تفصيل ذلك كالآتي:


أسباب شائعة لضعف العضلات

هناك العديد من الأسباب الشائعة التي تؤدي للإصابة بضعف العضلات، وهي كالتالي:[٣]

  • التقدم في السن: يفقد الإنسان بشكل طبيعي كتلة من العضلات مع التقدم في العمر، كما أن العضلات تصبح أضعف مع مرور العمر، وغالبًا يبدأ الشخص بملاحظة ذلك بعد مرور 60-70 عامًا.
  • الإجهاد العضلي أو التعرُّض لإصابة مباشرة في العضلات: وقد ينتج ذلك عن حمل شيء ثقيل جدًا، أو ممارسة أنشطة بدنية شديدة، أو نتيجة إصابة العضلات أثناء اللعب وممارسة الرياضة، وقد يساعد ممارسة تمارين التمدد بانتظام على الوقاية من ذلك.
  • الإصابة بالعدوى الفيروسية: مثل الزكام، أو الإنفلونزا، أو فيروس كورونا المستجد، أو غيرها من أنواع العدوى والمرض، فقد تتسبب هذه الأمراض بإضعاف العضلات وشعور الشخص بالتعب، كما أنّ بعض الفيروسات تصيب العضلات مباشرةً، ممّا يُؤدي إلى إضعافها.
  • انخفاض اللياقة البدنية: وقد يكون ناجمًا عن الإصابة بمرض ما، أو نتيجة لعدم ممارسة النشاطات البدنية لفترات طويلة.[٤]
  • ملازمة الفراش أو الكسل لفترات طويلة: كما يحدث عندما يكون المريض في وحدة العناية المركزية لفترة طويلة.[٤]
  • تعرض الأعصاب للضرر والتلف: بسبب التعرض لإصابة شديدة مثل الحروق أو الإصابات المباشرة، أو غيرها من الأمراض العصبية.[٤]
  • الإصابة بفقر الدم: وقد يحدث بسبب نقص الحديد، ويُسبِّب هذا الشعور بضعف العضلات، بالإضافة إلى الصداع والدوار، وبرودة الأطراف، وضيق التنفُّس، وغير ذلك.[٥]
  • الإصابة بداء السكري: قد ينجم عن الإصابة به لفترات طويلة تضرُّر في أعصاب الجسم، وهذا يتسبب بضعف العضلات.[٥]
  • الإصابة بأمراض الكلى: بعض مشاكل الكلى تؤدي إلى تراكم الفضلات، مثل: الكرياتينين الذي قد يتراكم في العضلات مع الوقت، ممّا يُسبِّب ضعف العضلات وارتعاشها.[٥]
  • الإصابة بالأمراض المزمنة المؤثرة في القلب والرئتين: فهذه تقلِّل من قدرة الجسم على تروية العضلات بما يكفيها من الأكسجين والمواد المغذية حتى تعمل بالشكل المطلوب.[٦]
  • مشاكل النوم: مثل الأرق، أو العمل بنظام المناوبات، أو عدم القدرة على النوم ليلًا لسبب ما، أو الإصابة بمتلازمة تململ الساقين،[٦][٥] بالإضافة إلى الإصابة بداء التغفيق (بالإنجليزيّة: Narcolepsy) وهو مرض عصبي يفقد فيه الشخص قدرته على الاستيقاظ لفترات طويلة، فيعاني من النوم المفاجئ خلال النهار، والشعور بالنعاس الشديد.[٥][٧]
  • تناول بعض الأدوية: لذا من الضروري استشارة الطبيب حول الأدوية التي يتناولها الشخص في حال الإصابة بالوهن العضلي، لتحديد ما إذا كان أي منها هو المُسبِّب، بما فيها:[٣]
  • أدوية الكورتيزون، مثل بريدنيزون (Prednisone) من أسمائه التجارية ®Meticorten.
  • أدوية الستاتينات (Statins) المُستخدمة لخفض مستويات الكوليسترول المرتفعة.
  • بعض الأدوية المهدئة، وبعض أدوية علاج الحساسية والرشح.[٨]
  • الأدوية المُستخدمة أساسًا لمنع العضلات من الحركة، والتي تُستخدم أثناء الجراحة أو أثناء استخدام جهاز التنفس الصناعي.[٤]
  • الحمل: قد يؤدي ارتفاع مستوى الهرمونات في الدم، إلى الشعور بضعف وإرهاق العضلات، كما قد تعاني الحوامل من نقص الحديد وفقر الدم أثناء الحمل.[٦]
  • القلق والاكتئاب: فقد تُسبِّب هذه الشعور بالتعب العام.[٦]
  • انضغاط العصب أو انحباسه: مثل انحصار العصب الزندي الموجود في الذراع،[٢] أو انضغاط الأعصاب الخارجة من العمود الفقري نتيجة الإصابة بالديسك.[٩]
  • التدخين، والإدمان على الكحول، وتعاطي المخدرات.[٦]


أسباب أقل شيوعًا لضعف العضلات

من الأسباب المؤدية لضعف العضلات ولكنها أقل شيوعًا ما يلي:[٦]

  • الإصابة بمتلازمة التعب المزمن: وهو شعور الشخص بالإرهاق غير المُبرر، والذي لا يرتبط بالإصابة بمشكلة صحية معينة.[٥]
  • اضطرابات مستويات الأيونات في الجسم: وينطوي على تغيير مستويات بعض الأيونات في الجسم، مثل الكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والمغنيسيوم، بزيادة مستوياتها أو انخفاضها عن الوضع الطبيعي، وهذا يتسبب بضعف العضلات كون هذه الأيونات ضرورية لعمل العضلات.[٥]
  • الإصابة بالألم العضلي الليفي: (بالإنجليزيّة: Fibromyalgia) وهي أحد الأمراض المزمنة المُتسببة بآلام وضعف في العضلات.[٥]
  • اضطرابات الغدة الدرقية: كخمول الغدة الدرقية وهو عدم قدرة الغدة الدرقية على إنتاج كميات كافية من هرموناتها، وهذا ينجم عنه تشنج العضلات وضعفها، وتزداد شدة هذه الأعراض مع ممارسة الرياضة والنشاط البدني،[٥] بالإضافة إلى ذلك قد يُسبِّب فرط نشاط الغدة الدرقية أيضًا الإصابة بضعف العضلات.[٩]
  • الإصابة بمرض أديسون: (Addison's Disease) وفيه لا تنتج الغدة الكظرية كميات كافية من هرمونات الكورتيزول والألدوستيرون، فيعاني الشخص من ضعف العضلات، بالإضافة إلى التعب المزمن وفقدان الشهية.[٥]
  • فرط نشاط الغدة جار الدرقية.[٩]
  • التعرض لسكتة دماغية: وهذا ما قد يؤثر في جانب واحد من الجسم في معظم الأحيان، ويعد ضعف العضلات المفاجئ أحد العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.[٣]
  • التسمّم بالمواد التالية:[٩]
  • التسمم الوشيقي (Botulism) وهو أحد أنواع التسمم الغذائي، يحدث بسبب مادة سامة تنتجها بكتيريا سامة.[١٠]
  • مبيدات حشرية.
  • غازات عصبية.
  • المحار.
  • شلل الوجه النصفيّ: (Bell's palsy) وهو إصابة العصب المسؤول عن التحكم بعضلات الوجه بالالتهاب والتورم.[٢]
  • الشَّلل الدّماغي: (Cerebral palsy) وهو مجموعة من الأمراض المؤثرة في وظائف المخ والجهاز العصبي.[٢]
  • الأورام السرطانية: كتلك المُسبِّبة لزيادة الضغط على أعصاب الحبل الشوكي في العمود الفقري،[٤] كما وتجدر الإشارة إلى أنّ السرطانات بشكل عام تُسبِّب الإصابة بالتعب العام وضعف العضلات.[٦]
  • مرض باركنسون: فيعاني المصابون من ضعف العضلات بالإضافة إلى الرعشة، وتصلب العضلات.[٦]
  • مرض شاركو-ماري-توث: (Charcot-Marie-Tooth disease) وهو مرض وراثي يؤثر في الأعصاب الطرفية.[٢]
  • التصلّب الجانبي الضموري: (Amyotrophic Lateral Sclerosis) وهو أحد الأمراض العصبية العضلية الشديدة يتسبب بخلل في العضلات وضعفها.[٢]
  • الحثل العضلي: (Muscular Dystrophy) وهو أحد الاضطرابات الوراثية المسببة لفقدان تدريجي للأنسجة العضلية، والإصابة بضعف العضلات.[٢]
  • الإصابة بمرض التصلّب اللويحيّ: (Multiple sclerosis) وهو مرض مُسبِّب لتضرُّر التواصل العصبي بين الدماغ وأجزاء أخرى من الجسم، نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي للطبقة الواقية المحيطة بالألياف العصبية عن طريق الخطأ، الأمر الذي يُسبِّب ضعف العضلات في الأطراف.[١١]
  • الإصابة بمتلازمة غيلان باريه: (Guillain-Barré syndrome) وهو أحد الأمراض العصبية النادرة التي تتسبب بإحداث ضعف في عضلات الذراعين، والساقين، والعضلات الأخرى في الجسم، وقد يُسبِّب الشلل في الحالات المتقدمة.[٨]
  • الإصابة بالوهن العضلي الويبل: (Myasthenia gravis) وهو مرض مزمن نادر الحدوث، ويرافقه عادة تعب وضعف عضلي.[٨]
  • التهاب العضلات والجلد: (Dermatomyositis) ويعني إصابة كل من العضلات والجلد بالالتهاب والطفح الجلدي.[١١][٢]
  • التهاب العضلات المتعددة: (Polymyositis) وهو التهاب العضلات المنتشر وضعفها.[٢]

كيف يمكن علاج ضعف العضلات؟

يختلف علاج ضعف العضلات من شخص إلى آخر، وذلك بناءً على المُسبِّب، والحالة الصحية العامة للمُصاب، والعضلات المتأثرة، وغير ذلك من العوامل،[١٢] ويمكن تفصيل العلاجات كالآتي:


العلاجات الطبية

يبدأ العلاج بعلاج الاضطراب المُسبِّب لضعف العضلات، فعلاج ذلك يساعد على استعادة قوة العضلات والتخلُّص من الضعف، كعلاج فقر الدم المُسبِّب لضعف العضلات، وعلاج هبوط الغدة الدرقية،[١٣] كما قد يتضمن العلاج الآتي:[١٠]

  • العلاج الطبيعي والعلاج المهني: فالعلاج الطبيعي يساعد على تقوية العضلات وإعادة تأهليها، أمّا العلاج المهني فيساعد المُصاب على تعلُّم طرق تمكنّه من عيش حياته وأداء المهام اليومية بمفرده،[١٤] كما قد يوصي المعالج المهني االشخص لمُصاب باستخدام أدوات تساعده على ممارسة حياته اليومية كالعكازات او المشايات.[١٣]
  • الأدوية المسكنة للألم: مثل الأيبوبوفين والباراسيتامول.[١٣]
  • الجراحة: وذلك في حال كان سبب ضعف العضلات الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية، أو الديسك.[١٣]


نصائح عملية للتخفيف من ألم العضلات

يمكنك اتباع بعض النصائح الآتية لتخفيف الأعراض وتحسين ضعف العضلات لديك،[١٥] ومن هذه النصائح الآتي:

  • احرص على الحصول على قسط كاف من الراحة والنوم خاصةً في حال إصابتك بالمرض: فمثلًا يُنصح بقضاء بضعة أيام في المنزل للراحة، في حال الإصابة بالإنفلونزا.[١٦]
  • احرص على ممارسة الرياضة وزيادة النشاط البدني الذي تمارسه يوميًا بالتدريج: واحرص على الراحة بين كل فترة وفترة،[١٥] إذ إن التمارين الرياضية من شأنها زيادة قوة العضلات لديك، ولكن الإفراط بها قد يجهد العضلات ويفاقم الوضع، لذلك استشر طبيبك حول الرياضة المناسبة.[١٤]
  • استشر طبيبك حول التوقف عن تناول الأدوية التي تسبب ضعف العضلات كأعراضٍ جانبية لها أو استبدالها: كبعض الأدوية المهدئة، وأدوية علاج الرشح والحساسية.[١٥]
  • اتبع نظام غذائي صحي ومتوازن: مع الحرص على عدم تفويت وجبة الإفطار.[١٥]
  • قلل من شرب المشروبات المحتوية على الكافيين:[١٥] فهي قد تسبب ارتعاش العضلات.[١٤]
  • حاول ترتيب المنزل بطريقة تساعدك على ممارسة الأنشطة اليومية وتقلِّل من خطر السقوط: فيُفضل أن يحتوي منزلك على درابزين لحمايتك من السقوط، خاصةً في الأماكن التي تحتاج فيها أن تمسك شيئًا ليساعدك على الوقوف أو الجلوس، واحرص على استخدام كرسي أثناء الاستحمام.[١٤]
  • اطلب المساعدة عند صعود السلالم ونزولها: في حال كنت تعاني من ضعف في عضلات الساقين.[١٤]
  • توقف عن التدخين: نظرًا لتسببه بمفاقمة الأعراض، واستشر طبيبك حول الطريقة المناسبة للإقلاع عن التدخين، ويقتضي التنويه إلى أن السجائر الإلكترونية تحتوي كذلك على النيكوتين، ويجدر تجنبها.[١٤]
  • حاول العودة لممارسة الأنشطة المعتادة تدريجيًّا.[١٦]
  • احرص على شرب الكثير من السوائل: للحفاظ على رطوبة الجسم، ومنع الجفاف.[١٦]


دواعي مراجعة الطبيب

لا بد من زيارة الطبيب على الفور في حال حدوث أي من العلامات التالية:[٤]

  • حدوث ضعف شديد في العضلات خلال أيام قليلة.
  • صعوبة في التنفس.
  • مواجهة صعوبة في رفع الرأس أثناء الاستلقاء.
  • مواجهة صعوبة في المضغ، أو التحدث، أو البلع.
  • فقدان القدرة على المشي.


المراجع

  1. "Fight back against muscle weakness", .health.harvard., Retrieved 20/6/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر "Muscle Weakness", healthgrades, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Causes of Muscle Weakness ", webmd, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح "Weakness", msdmanuals, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر "What causes muscle weakness?", medicalnewstoday, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "Muscle Weakness", patient, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  7. "Narcolepsy", Mayo Clinic, 6/11/2020, Retrieved 24/6/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Weakness and Fatigue"، uofmhealth، اطّلع عليه بتاريخ 20/6/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث "Weakness"، medlineplus، اطّلع عليه بتاريخ 20/6/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "Muscle weakness", res.sastasundar, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  11. ^ أ ب "Healthy Aging: Causes of Muscle Weakness", medicinenet, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  12. "Muscle Weakness", patient, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  13. ^ أ ب ت ث "MUSCLE WEAKNESS", Medicover Hospitals, Retrieved 24/6/2021. Edited.
  14. ^ أ ب ت ث ج ح "Weakness"، drugs، اطّلع عليه بتاريخ 21/6/2021. Edited.
  15. ^ أ ب ت ث ج "Weakness and Fatigue", uofmhealth, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  16. ^ أ ب ت "Weakness and Fatigue", cigna, Retrieved 21/6/2021. Edited.