قد تعاني العديد من النساء خلال فترة الحمل من مشكلة ضيق التنفس، وفي الحقيقة يعدّ ذلك أمرًا طبيعيًا وغير ضارًا؛ إذ يحدث نتيجةً التغيرات الطبيعية التي ترافق الحمل، ولا يكون في الغالب مرتبطاً باضطراب أو مشكلة صحية أخرى، وفي هذا المقال سيتم التطرق لضيق التنفس عند الحامل، والأسباب وطرق العلاج.[١]

أسباب ضيق التنفس عند الحامل

يوجد العديد من الأسباب التي تكمن وراء شعور المرأة الحامل بضيق التنفس والتي تتمثل بما يأتي:[٢]


في بداية الحمل

تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث في الأسابيع الأولى من الحمل كالزيادة في مستوى هرمون البروجستيرون إلى زيادة الحاجة للتنفس، إذا يعمل هذا الهرمون على توسعة الرئتين؛ مما يؤدي بدوره إلى نقل كميات كبيرة من الأكسجين عبر الدم إلى الجنين، وقد يبدو ذلك وكأن المرأة الحامل تعاني من ضيق في التنفس.[٢]


مع تقدم الحمل

يُصاحب تقدم الحمل زيادة حجم الجنين ونموه، من الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث ضيق في التنفس نظراً لزيادة المساحة التي يشغلها الرحم داخل البطن، إذ يبدأ الرحم بالضغط على الحجاب الحاجز؛ وهي العضلة المسطحة التي تتحرك عند التنفس في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل تقريبًا، وبالتالي قد تؤثر مثل هذه التغييرات في قدرة الرئة على التمدد بشكلٍ كامل، مما يؤدي إلى صعوبة أو ضيق في التنفس، ويلاحظ بأن ضيق التنفس يتراجع مع نهاية الحمل؛ نظراً لأن الجنين يستقر في أسفل الحوض استعدادًا للولادة، وبالتالي فإن وضعية الجنين تعمل تقليل الضغط على الرئتين والحجاب الحاجز.[٢]


أسباب أخرى إضافية

يجدر بالمرأة مراجعة الطبيب في حال كان ضيق التنفس الذي تعاني منه شديدًا، إذ إن ذلك قد يرتبط بحدوث بعض المشاكل والاضطرابات، والتي نذكر من أبرزها ما يأتي:[٣]

  • الربو: فمن الممكن للحمل أن يزيد من مشكلة الربو سوءًا إذا كانت المرأة تعاني من هذه الحالة في الأصل، لذا فإنّه يجب على المرأة الحامل استشارة الطبيب بشأن الطرق العلاجية التي تمكن من التخفيف من أعراض الربو خلال فترة الحمل، وقد تتضمن الخطة العلاجية استخدام أجهزة الاستنشاق أو الأدوية التي يُوصي بها الطبيب.
  • الانصمام الرئوي: (بالإنجليزية: Pulmonary embolism)، وتتمثل هذه الحالة بتشكّل جلطة دموية في أحد شرايين الرئتين بما يؤدي إلى حدوث انسداد في الرئتين، ومن الممكن أن يؤثر هذا الانسداد في قدرة المرأة على التنفس بشكلٍ طبيعي؛ إضافةً إلى السعال وألم الصدر.
  • اعتلال عضلة القلب في الفترة المحيطة بالولادة: (بالإنجليزية: Peripartum cardiomyopathy)، تعتبر هذه الحالة نوع من قصور القلب الذي يمكن أن يحدث أثناء الحمل أو في أحيانٍ أخرى بعد الولادة مباشرةً، أمّا بالنسبة للأعراض المرافقة لهذا الاعتلال فتتمثل بانخفاض في ضغط الدم، والإرهاق، وانتفاخ الكاحل، وخفقان القلب، وقد تعتقد الكثير من النساء أن هذه الأعراض هي نتيجةً للحمل بينما تكون حقيقةً مرتبطة باضطراب أو مشكلة صحية أخرى، ويستلزم هذا الاضطراب زيارة الطبيب لمعالجة الحالة تفادياً لحدوث أي مضاعفات أو مشاكل صحية قد تترتب على ذلك.


التعامل مع ضيق التنفس عند الحامل

في الحقيقة، لا يمكن تخفيف أعراض الحمل بشكلٍ كامل، إلا أنه يمكن القيام ببعض الإجراءات والإرشادات التي تساعد في التخفيف من أعراض الحمل؛ بما في ذلك ضيق التنفس، ونذكر من هذه الإجراءات والإرشادات ما يأتي:[٤][٣]

  • النوم على الجانب الأيسر.
  • الوقوف بشكلٍ مستقيم وصحيح قدر الإمكان، إذ إنّ ذلك يُعطي مساحة أكبر للرئتين للقيام بمهماتهما.
  • الاستعانة بوسائد تعمل على دعم الجزء العلوي من الظهر، مما يسمح للجاذبية بسحب الرحم لأسفل، مما يُعطي مساحة أكبر للرئتين، ويفضّل كذلك الاستلقاء أو الميل على الجانب الأيسر من الجسم؛ بما يساعد على إبقاء الرحم بعيدًا عن الشريان الأورطي الذي يمثل الشريان الرئيسي لنقل الدم المؤكسد عبر الجسم.
  • الحصول على فترات راحة عند الشعور بضيق أو صعوبة التنفس، وتجدر الإشارة إلى أنّ المرأة في المراحل الأخيرة من الحمل قد لا تتمكن من القيام بنفس الأداء والنشاط البدني السابق وعليها أخذ فترات كافية من الراحة.
  • اتخاذ وضعية جلوس جيدة تسمح بإبقاء الرحم بعيداً بما يُساهم في التخفيف قدر المستطاع من الضغط والإجهاد على الحجاب الحاجز، ويمكن الاستعانة بأحزمة الظهر لدعم الحمل (بالإنجليزية: Pregnancy support belts) بهدف التخفيف من صعوبة التنفس.
  • ممارسة تمارين التنفس الشائعة المُوصى بها للنساء في فترة المخاض؛ ومن الأمثلة عليها تنفس لاماز (بالإنجليزية: Lamaze breathing)، إذ قد يساعد ذلك على التنفس بشكلٍ أفضل.
  • ضرورة اتباع توصيات الطبيب إن كانت المرأة الحامل تعاني من مشكلة طبية أساسية تتعلق بالتنفس.


متى يتوقع زوال ضيق التنفس المرتبط بالحمل؟

غالبًا ما يبدأ بضيق التنفس بالانحسار في نهاية الحمل؛ أي عند نزول الطفل في الحوض، نظراً لزيادة المساحة المتوفرة للرئتين.[٤]


المراجع

  1. "Shortness of Breath In Pregnancy", Harvard Health, Retrieved 23/6/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Shortness of breath", march of dimes, Retrieved 23/6/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Causes of shortness of breath during pregnancy", medical news today, Retrieved 23/6/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Shortness of Breath During Pregnancy", what to expect, Retrieved 23/6/2021. Edited.