قد يعاني الأشخاص من الصّداع من وقتٍ لآخر وقد يكون ذلك طبيعيًّا، ولكن إذا ما استمرّ الصّداع لفترات طويلة متواصلة فإنّه يسمّى بالصّداع اليومي المزمن، ويُشير مصطلح مزمنٍ هنا إلى عدد مرّات حدوث الصّداع ومدّة استمراره، كما يمكن تعريف هذا النوع بأنّه صداعٌ يدوم لأكثر من أربع ساعاتٍ لمدّة تزيد عن 15 يومًا في الشهر، كما قد تصل إلى ستة أشهرٍ أو أكثر لدى بعض الأشخاص.[١][٢]

أسباب الصّداع المستمر

غالبًا ما يصيب الصّداع المستمر النساء أكثر من الرّجال، ولكن لا ما زالت الأسباب الرئيسيّة الكامنة وراء حدوث ذلك أو لحدوث الصّداع المزمن بشكلٍ عام غير معروفة، ولكن قد تتضمن الحالات التي تؤدّي إلى الصّداع اليومي المزمن ما يلي:[٢][٣]

  • وجود ورمٍ أو إصاباتٍ في الدماغ.
  • حدوث التهابات، مثل التهاب السّحايا.
  • الارتفاع أو الانخفاض الكبير للضغط داخل الجمجمة.
  • وجود التهاباتٍ أو مشاكل أخرى في الأوعية الدمويّة الموجودة داخل الدماغ وما حوله، بما في ذلك حدوث سكتة دماغيّة.


عوامل خطر الإصابة بالصداع المستمرّ

يوجد العديد من العوامل التي قد تزيد من خطر حدوث الصّداع المزمن، والتي من المهم مناقشتها مع الطبيب لمحاولة للتخفيف منها أو التحكّم بها، وفيما يأتي بعض تلك العوامل:[٤][٥]

  • اضطرابات النوم: قد يتفاقم الصّداع بسبب اضطرابات النوم المتكرّرة، كوجود صعوبات في النوم، أو النّوم الغير المريح، أو غير الكافي أي ما يقلّ عن معدل 6 ساعات يوميًّا، كما يُعد الشّخير عامل خطر أيضًا لدى بعض المرضى.
  • السّمنة: ترتبط السمنة بزيادة وتيرة الصّداع، فلا بدّ من ممارسة التمارين الرياضيّة وفقدان الوزن في محاولةٍ السيطرة على الصّداع أو منعه.
  • الكافيين: قد يضاف الكافيين إلى بعض مسكّنات الألم؛ وذلك لفائدته في علاج الصّداع النصفي عند استخدامه باعتدال، ولكن قد يكون الاستخدام المتكرّر للكافيين عامل خطر لحدوث الصّداع أيضًا.
  • الجنس الأنثوي: حيث ذكرت أحد الدراسات بأن النّساء اللّواتي يستخدمنَ العقاقير غير الستيرويديّة المضادّة للالتهابات، وهي أدوية تستخدم كمسكّنٍ للألم وخافضٍ للحرارة- مثل دواء الأسبرين، بالإضافة لمسكّنات ألمٍ أخرى تزيد لديهنّ خطر الإصابة بالصّداع اليومي المزمن بشكلٍ أكبر مقارنة بالرّجال الذين يستخدمون ذات الأدوية.
  • التقدّم في العمر: يزداد حدوث الصّداع المستمر لدى الأفراد الّذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 و 50 عامًا.
  • انخفاض ضغط الدم الشرياني: إذ ترتبط هذه الحالة بتحوّل الصّداع النصفي العرضي، -وهو أحد أنواع الصّداع الذي يستمرّ لأقل من 15 يوماً خلال الشهر الواحد- إلى الصّداع النصفي المزمن.[٦]
  • الاضطرابات النفسيّة: تعتبر الاضطرابات النفسيّة كالاكتئاب والقلق من أكثر الأمور شيوعًا لدى الأفراد الذين يعانون من الصّداع اليومي المزمن.
  • الإفراط في استخدام الأدوية: قد يزيد الاستخدام المفرط لأدوية الصّداع من حدوث الصّداع النصفي المزمن، في حين أنّ ما سنذكره من أدوية قد يستخدم لعلاج أنواع الصّداع عامّةً إلّا أنّ استخدامه لأكثر من يومين في الأسبوع قد يزيد من حدّة الصّداع وأعراضه، ومن هذه الأدوية:
  • الإرغوتامين، مثل: دواء ميرجوتن (Mergoden).
  • أدوية التريبتان، مثل دواء ميجران (Migrain).
  • الأفيون (بالإنجليزيّة: opium).


كيفيّة تشخيص الصداع المستمر

يتم تشخيص الصّداع المستمر من قبل الطبيب، حيث يقوم بالبحث عن أيّ علاماتٍ للمرض، مثل وجود عدوى أو مشاكل عصبيّة، كما قد يسأل عن تاريخ الصّداع وبدايته، وفي حال عدم معرفة السّبب فقد يطلب تصوير تشخيص طبّي باستخدام الأشعّة المقطعيّة أو صورة رنين مغناطيسي.[٢]


طُرق علاج الصّداع المستمر

تتوفّر عدّة خيارات لعلاج الصّداع المستمرّ، وفيما يأتي توضيح لذلك:


العلاج بالأدوية

كما ذكرنا سابقًا، من المفيد استخدام مسكّنات الألم في سبيل التخفيف من حدّة الصّداع وأعراضه ولكن دون الإفراط في استخدامها، كما قد يوصي الأطبّاء ببعض علاجات الصّداع التي تعتبر أكثر فاعليّة، كالأدوية المستخدمة للنوبات، وعلاج ضغط الدم والاكتئاب، فقد يستجيب الصّداع الناتج عن التوتر بشكلٍ أفضل قليلًا لبعض أدوية النوبات أو الأدوية المضادّة للاكتئاب وكذلك مرخيّات العضل، كما قد يستجيب بعض المرضى لدواء مضادٍّ للالتهاب يسمّى إندوميتاسين (بالإنجليزيّة: indomethacin).[٧][٨]


العلاج الوقائي

ويحدث ذلك من خلال تناول أدويةٍ معيّنة بشكلٍ مستمر حتّى في الأيام التي لا يعني فيها الشخص من الصداع، وذلك في سبيل التقليل من موجات الصّداع التي قد تحدث خلال الشهر، ومن أنواع هذه الأدوية:[٧]

  • دواء أميتربتيلين (بالإنجليزيّة: Amitriptyline) والذي يستخدم عادة كمضادٍّ للاكتئاب ولكن يهدف استخدامه اليومي إلى منع حدوث الصّداع أيضًا.
  • دواء التوبيراميت (بالإنجليزيّة: topiramate) والذي يوجد بالصيدليات بنفس الاسم العلمي وهو دواءٌ يستخدم لحالات الصّرع.
  • دواء جابابنتين (بالإنجليزيّة: gabapentin)، ويوجد بالصيدليات بنفس الاسم العلمي، وهو دواء يستخدم لعلاج الألم الناتج عن الالتهابات العصبيّة.


العلاج بالإبر

يتضمّن علاج الوخز بالإبر إدخال إبر رفيعة للغاية عبر الجلد وفي نقاطٍ معيّنة، إذ أظهرت بعض الدراسات أنّ الوخز بالإبر يُساعد على تقليل شدّة الصّداع المزمن.[٩]


تجنّب التوتر والإجهاد

تُساعد تقنيّات الاسترخاء مثل تمارين التنفّس العميق واسترخاء العضلات على إدارة التوتر وتخفيفه، وكذلك التعامل مع المواقف العصيبة بطريقةٍ سليمة، فقد يساعد ذلك على تخفيف القلق ومنع حدوث الصّداع وزيادة أعراضه.[٧][١٠]


تدوين المريض لما يحدث معه

في حال الإصابة بالصّداع المزمن المستمر، فمن الأفضل أن يدون المريض ما يحدث معه، حيث يتم تسجيل وملاحظة متى وأين ومدى سوء كلّ صداع وكم مدّة استمراره، وما هي الأسباب التي أدّت لحدوثه مثل الجوع، والإجهاد، والغضب وغيرها من الأمور، وبالتالي يتمُّ تحديد السّبب لتجنّبه.[٧]


مراجعة النظام الغذائي

لا بدّ من تجنّب الأطعمة التي تحفّز حدوث الصّداع المستمر لدى بعض الأشخاص، كالمشروبات المحتوية على الكافيين، والشوكولاتة، والجبن، كما يُنصح بالتركيز على نظام غذائي صحّي متوازن، وتناول كميّات منخفضة من السكريّات، بالإضافة إلى فقدان الوزن عند الإصابة بالسُّمنة.[٧][٢]


ممارسة التمارين الرياضيّة

من المفيد ممارسة بعض الأنشطة والتمارين الرياضيّة بشكلٍ منتظم، مثل: المشي السّريع، والرّكض، وركوب الدراجات، والسّباحة؛ وذلك لتخفيف التوتر وتحسين الصحّة الجسديّة والعقليّة، ممّا يؤدّي لتقليل الصّداع أيضًا.[٧][٢]


مراجعة الطبيب

تتطلّب بعض أنواع الصّداع رعاية طبيّة فوريّة، وفيما يلي بعض العلامات التحذيريّة التي لا بدّ من القلق عند حدوثها:[١١]

  • احمرار العين الذي يرافقه الصداع.
  • المعاناة من الصّداع لأوّل مرّة بعد سن الخمسين.
  • تغيير كبير في نمط الصّداع المعتاد.
  • وجود صعوبةٍ في القيام بالمهام اليوميّة المعتادة بسبب الصداع.
  • وجود ألم في الرّأس يرافقه سعالٌ قوي.
  • زيادة حدّة الصّداع أو حدوثه بشكلٍ مفاجئ.
  • الإصابة بالصّداع بعد ضربة في الرّأس.
  • إصابة مرضى السّرطان أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة بالصّداع.
  • حدوث تغيّرات في الشخصيّة أو الوظائف العقليّة.
  • الإصابة ببعض الأعراض إلى جانب الصّداع، مثل: الحمّى، أو تيبّس الرّقبة، أو ضعف الذاكرة.
  • ظهور أعراض عصبيّة، مثل: الإضطرابات البصريّة، والتشنّج في الكلام، وحدوث نوباتٍ أو تنميل.

المراجع

  1. "Chronic daily headache", migrainetrust, Retrieved 16/6/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Chronic daily headaches", mayoclinic, 9/4/2019, Retrieved 16/6/2021. Edited.
  3. Jennifer Robinson (11/6/2020), "Hemicrania Continua", webmd, Retrieved 16/6/2021. Edited.
  4. Jeanetta Rains (2/10/2015), "Chronic Daily Headache: An Overview", americanmigrainefoundation, Retrieved 16/6/2021. Edited.
  5. "Chronic daily headache", sydneynorthneurology, Retrieved 16/6/2021. Edited.
  6. "Episodic and Chronic Migraines: What's the Difference?", healthgrades, 7/7/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح Dr Colin Tidy (16/3/2021), "Chronic Tension Headache", patient, Retrieved 16/6/2021. Edited.
  8. "The 5 Types of Daily Chronic Headaches and How They’re Treated", clevelandclinic, 7/7/2021. Edited.
  9. "Chronic daily headaches", drugs, 30/3/2021, Retrieved 8/7/2021. Edited.
  10. "Headaches", clevelandclinic, 6/3/2020, Retrieved 8/7/2021. Edited.
  11. "Headache: When to worry, what to do", .health.harvard, 15/4/2020, Retrieved 16/6/2021. Edited.